المملكة الأردنية الهاشمية
وزارة العدل - محكمة التمييز الأردنية
بصفتها: الحقوقية
رقم القضية: 4404 / 2026
القرار الصادر عن محكمة التمييز المأذونة بإجراء المحاكمة وإصدار الحكم باسم حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة الأردنية الهاشمية عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم
الهيئة الحاكمة برئاسة القاضي السيد: سليم الحباشنة
وعضوية القاضيين السيدين: د. خالد السمامعة، ومحمد الطراونة
- المميزة: ر. ر. م. ع. (وكيلها المحامي ط. م. ا.)
- المميز ضدها: شركة الصيدلية الرائدة ذات المسؤولية المحدودة والتي أصبحت مساهمة خاصة محدودة مالكة الاسم التجاري ..... ر. (وكيلها المحامي م. ج. ح.)
إجراءات الطعن التمييزي
بتاريخ 20/4/2026 قدم هذا التمييز للطعن بالقرار الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية رقم (2313/2026) تاريخ 17/2/2026 تدقيقاً، القاضي بـ:
- رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف الصادر عن محكمة صلح حقوق عمان رقم (29321/2025) بتاريخ 22/12/2025.
- إلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغاً وقدره (2363) ديناراً ومنحها شهادة خبرة، ورد المطالبة بباقي المبلغ لعدم الاستحقاق.
- تضمين المدعى عليها كامل المصاريف.
- تضمين المدعية التي خسرت الجزء الأكبر من دعواها مبلغ (233) ديناراً بدل أتعاب محاماة للمدعى عليها بعد التقاص.
- تضمين المدعى عليها الفائدة القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد التام.
- تضمين المستأنفة مصاريف الاستئناف إن وجدت وأتعاب المحاماة بواقع (40) ديناراً عن هذه المرحلة من مراحل التقاضي وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
أسباب التمييز
تتلخص أسباب التمييز بما يلي:
- أخطأت محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية بالارتكاز للمادة (23) من قانون العمل حيث أن هذه المادة مخالفة للدستور وبالتناوب تطعن المميزة بدستورية هذه المادة لتناقضها مع نص المادة (6/أ) من الدستور الأردني ومبدأ المساواة بين الخصوم.
- أخطأت محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية بمخالفة النظام العام وقانون الإجراءات العامة في قانون أصول المحاكمات المدنية وتعديلاته وقانون محاكم الصلح وتعديلاته.
- أخطأت محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية بتكوين قرارها على أساس القناعة الوجدانية كما فعلت محكمة الصلح والتي حصرها المشرع الأردني بالقاضي الجزائي لا القاضي المدني وكان يتعين عليها سماع البينات في الدعوى وفقاً للأصول واتباع الإجراءات كما وردت في القانون ومن ثم بناء حكمها.
- أخطأت محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية بتفسير كتاب إنهاء الخدمات المقدم ضمن بينات هذه الدعوى وقد تقدمت به المميزة ضمن بيناتها لإثبات رفض المميزة قبولها لهذا الإنهاء وعدم توقيعها على الكتاب.
- أخطأت محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية بتطبيق القانون على واقعة الدعوى حيث إنها لم تراعِ ضرورة جلب نظام الموظفين الخاص بالمميز ضدها لتحري واقعة آلية إنهاء خدمات الموظفين.
- أخطأت محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية بعدم سماع البينات الشخصية لإثبات واقعة الفصل التعسفي من العمل وأن نقل عبء إثباتها على رب العمل يكون إذا ما تمسك رب العمل بأحد شروط المادتين (28) و (31) من قانون العمل.
- أخطأت محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية بعدم إجازة جلب بينات تحت يد الخصم المتمثلة بالنظام الداخلي لموظفي المميز ضدها.
- أخطأت محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية بعدم إجازة جلب بينات المميزة أصلياً و/أو الداحضة تحت يد الغير ولم تعمد لتصحيح الإجراءات التي وقعت أمام محكمة الصلح.
- أخطأت محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية باعتبار واقعة إنهاء العمل صحيحة وبدلالة المادة (23) من قانون العمل و/أو باعتبار الكتاب الصادر من رب العمل صحيحاً.
- أخطأت محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية برد المطالبة ببدل استعمال الهاتف الخلوي للمستدعية.
- أخطأت محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية عندما ألزمت المميز ضدها بمنح المميزة شهادة خبرة مما يؤيد بأن المميز ضدها قد امتنعت عن إعطاء المميزة شهادة الخبرة مما يشكّل ذلك تعسفاً.
لهذه الأسباب طلب وكيل المميزة قبول التمييز شكلاً ونقض القرار المميز موضوعاً. وبتاريخ 28/4/2026 قدم المميز ضدها لائحة جوابية طلب في نهايتها قبولها شكلاً وفي الموضوع رد التمييز وتصديق القرار المميز.
الــــقـــــرار
بعد التدقيق والمداولة قانوناً نجد أنه بتاريخ 6/10/2025 أقامت المدعية: (ر. ر. م. ع.) هذه الدعوى بمواجهة المدعى عليها: (شركة الصيدلية الرائدة ذات المسؤولية المحدودة)، وذلك للمطالبة بحقوق عمالية بقيمة (9393) ديناراً. وعلى سند من القول:
- المدعية مزاولة لمهنة الصيدلة ومسجلة تحت الرقم 15689.
- عملت المدعية بوظيفة مديرة للفروع ورئيس قسم التدريب والتطوير المهني، خلال الفترة 1/12/2019 ولغاية 4/8/2025 بموجب عقد عمل غير محدد المدة.
- قامت المدعى عليها بتوجيه إشعار بإنهاء عقد العمل بتاريخ 4/8/2025 وأعفتها من دوام شهر الإشعار.
- أنهت المدعى عليها عقد العمل بلا مبرر قانوني له ولم ترتكب المدعية أية أخطاء أو مخالفات وهو فصل تعسفي من العمل.
- قامت المدعى عليها بنقل المدعية من مديرة للفروع للعمل كرئيس لقسم التدريب والتطوير المهني وبعمل أدنى من العمل المنوط بها، ولم يتم زيادة راتبها.
- تلقت المدعية وبتاريخ 18/7/2022 كتاب شكر وتقدير على الأعمال والجهود المبذولة منها في العمل وخدمة العملاء في جميع الفروع.
- كانت المدعى عليها تستعمل رقم هاتف المدعية في توصيل الأدوية للمنازل أثناء فترة كورونا وكانت المدعية تستعمل هاتفها في العمل وبقيت كذلك حتى تم فصلها من العمل.
- ترتب للمدعية الحقوق العمالية التالية (مجموعها 9393 ديناراً):
- بدل شهر إشعار مبلغ (1390) ديناراً.
- بدل فصل تعسفي مبلغ (4170) ديناراً.
- بدل إجازات سنوية مبلغ (973) ديناراً.
- بدل عمل إضافي عن قسم التدريب والتطوير المهني مبلغ (2500) دينار.
- بدل استعمال هاتف المدعية الخاص لغايات العمل مبلغ (360) ديناراً عن آخر سنتين.
- قامت المدعية بتوجيه الإنذار العدلي رقم 32485/2025 تاريخ 26/8/2025 وتم تبليغه بتاريخ 27/8/2025.
نظرت محكمة صلح حقوق عمان الدعوى وأصدرت قرارها رقم (29121/2025) المتضمن إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ (2363) ديناراً للمدعية ومنحها شهادة خبرة ورد المطالبة بالباقي لعدم الاستحقاق وتضمين المدعى عليها المصاريف والفائدة القانونية وتضمين المدعية مبلغ (233) ديناراً بدل أتعاب محاماة للمدعى عليها بعد إجراء التقاص.
طعنت المدعية استئنافاً، وبتاريخ 17/2/2026 أصدرت محكمة البداية بصفتها الاستئنافية قرارها رقم (2313/2026) المتضمن رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وتضمين المستأنفة المصاريف ومبلغ (40) ديناراً أتعاب محاماة.
لم ترتضِ المدعية المستأنفة فطعنت تمييزاً بتاريخ 20/4/2026، وتقدمت المميز ضدها بلائحة جوابية بتاريخ 28/4/2026.
تسبيب المحكمة وردها على أسباب الطعن
وعن الأسباب الأول والرابع والسادس والتاسع وحاصلها تخطئة المحكمة الاستئنافية بتطبيقها لنص المادة (23) من قانون العمل واعتبارها أن الإنهاء كان مشروعاً ولا يشكل فصلاً تعسفياً وركونها والاعتماد على المادة (23) من قانون العمل حيث إن هذه المادة مخالفة للدستور وتتناقض مع نص المادة (6/أ) من الدستور الأردني ومبدأ المساواة بين الخصوم.
وفي ذلك وبالرجوع لأحكام المادة (23) من قانون العمل فقد نصت على:
أ - إذا رغب أحد الطرفين في إنهاء عقد العمل غير المحدد المدة فيترتب عليه إشعار الطرف الآخر خطياً برغبته في إنهاء العقد قبل شهر واحد على الأقل ولا يجوز سحب الإشعار إلا بموافقة الطرفين.
ب - يبقى عقد العمل ساري المفعول طوال مدة الإشعار وتعتبر مدة الإشعار من مدة الخدمة.
ج - إذا كان الإشعار من طرف صاحب العمل فله أن يعفي العامل من العمل خلال مدته... الخ.
وحيث إن الثابت بالدعوى أن المدعية كانت تعمل لدى المدعى عليها بموجب عقد عمل خطي غير محدد المدة من 1/12/2019 وقد استمرت بعملها حتى تاريخ 4/8/2025 بعد أن وجهت لها المدعى عليها بتاريخ 4/8/2025 إشعاراً خطياً بإنهاء عقد العمل وإعفائها من دوام شهر الإشعار بحيث ينتهي العمل بعد مرور ثلاثين يوماً من توجيه الإشعار. وحيث إن المستفاد من أحكام المواد (23/أ) و (25) و (27) و (28) و (29) من قانون العمل أن عقد العمل غير محدد المدة ليس عقداً أبدياً وقد أجاز المشرع إنهاء عقد العمل بناء على رغبة الطرفين ووضع جملة من الشروط والضوابط على استعمال الحق بإنهاء العقد...
وقد ترك المشرع أمر تقدير الفصل التعسفي من عدمه لمحكمة الموضوع بصريح نص المادة (25) من قانون العمل كون التعسف من عدمه في إنهاء خدمة العامل مسألة تستخلصها المحكمة من واقع الدعوى والبينات المقدمة فيها. وحيث إن المدعى عليها واستناداً لأحكام المادة (23/أ) قد مارست حقاً قانونياً منحها إياه المشرع وعبرت عن رغبتها بإنهاء عقد العمل غير محدد المدة ووجهت إشعاراً خطياً، فإن ذلك كله يجعل من إنهاء عقد العمل موافقاً للقانون ولا يشكل فصلاً تعسفياً يوجب التعويض، وإن نص المادة (23) قد راعى مصلحة العامل ولا يوجد بهذا النص ما يمس دستوريته أو حتى تحقيق مبدأ المساواة.
وعن الأسباب الثاني والثالث والخامس والسابع والثامن وحاصلها تخطئة المحكمة الاستئنافية بمخالفة النظام العام والقوانين الإجرائية ورفضها سماع البينة الشخصية وإجازة البينة تحت يد الخصم وإعمال مبدأ القناعة الوجدانية.
وفي ذلك نجد أن هذه الطعون منصبة على الصلاحية التقديرية لمحكمة البداية بصفتها الاستئنافية بوصفها محكمة موضوع بقبول وترجيح بينة على أخرى بمقتضى أحكام المادتين (33) و (34) من قانون البينات، وأن النتيجة التي خلصت إليها من أن البينات المطلوبة من الجهة المدعى عليها غير منتجة في ضوء تمسك طرفي الدعوى بكتاب الإنهاء وأن النظام الداخلي للمدعى عليها لم يضع أي قيد لكيفية إنهاء صاحب العمل لعقد العمل فيكون ما توصلت إليه يتفق وصحيح القانون مما يتعين معه رد هذه الأسباب.
وعن السبب العاشر وحاصله تخطئة المحكمة برد مطالبة المدعية ببدل استعمال الهاتف الخلوي.
نجد أن المطالبة ببدل استخدام الهاتف الخلوي هي مطالبة تشكل في حقيقتها مطالبة مدنية ولا تخضع لأحكام قانون العمل وبالتالي تكون خاضعة للرسم القانوني وفقاً لأحكام المادة (6) من نظام رسوم المحاكم، وحيث لم يتم دفع الرسم عن هذه المطالبة فتغدو معه مستوجبة الرد.
وعن السبب الحادي عشر وحاصله تخطئة المحكمة عندما ألزمت المدعى عليها بمنح المميزة شهادة خبرة مما يؤيد امتناعها ويشكل تعسفاً.
نجد أن محكمة الدرجة الأولى قد عالجت هذه المسألة وقضت بمنح المدعية شهادة خبرة وفقاً لأحكام القانون، والأمر الذي تنتفي معه شبهة التعسف باستعمال الحق أو سوء النية، ذلك أن الاحتكام إلى القضاء للفصل بالنزاع لا يعد تعسفاً ما دام قد انتهى بحكم قضائي نظم هذا الحق وأعطاه المسار القانوني الصحيح.
منطوق الحكم
قراراً صدر بتاريخ 20 صفر سنة 1448 هـ الموافق 4/8/2026
دقق / ا . ح
رئيس الديوان