الحكم رقم 5295 لسنة 2026 - محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

نشر في 3:24:00 ص · آخر تحديث 3:25:06 ص

المملكة الأردنية الهاشمية

وزارة العدل - محكمة التمييز الأردنية

بصفتها: الحقوقية
رقم القضية: 5295 / 2026
القرار الصادر عن محكمة التمييز المأذونة بإجراء المحاكمة وإصدار الحكم باسم حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة الأردنية الهاشمية عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم

الهيئة الحاكمة برئاسة القاضي السيد: سليم الحباشنة

وعضوية القاضيين السيدين: د. خالد السمامعة، ومحمد الطراونة

  • المميزة: س. ك. أ. ا. (وكيلها المحامي ع. ا. أ. غ.)
  • المميز ضدها: شركة عالية / ا. ا. ا. ا. (وكيلها المحامي ه. ا. وآخرون)

إجراءات الطعن التمييزي

بتاريخ 1/4/2026 قدم هذا التمييز للطعن في القرار الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية في الدعوى رقم (3510/2026) تاريخ 17/3/2026 المتضمن رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف الصادر عن محكمة صلح حقوق عمان في الدعوى رقم (29278/2025) تاريخ 14/1/2026 القاضي بـ: رد دعوى المدعية عن المدعى عليها وتضمين المدعية مبلغ ألف دينار أتعاب محاماة للمدعى عليها وتضمين المستأنفة المصاريف إن وجدت ومبلغ 50 ديناراً أتعاب محاماة عن هذه المرحلة وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

أسباب التمييز

تتلخص أسباب التمييز بالآتي:

  1. أخطأت محكمتا الموضوع بتطبيق القانون إذ جاء قرارها مخالفاً لقانون العمل ذلك أن المميزة قد تم فصلها خلال إجازتها المرضية ومرتبطاً بها ودون مبرر مشروع مخالفة بذلك أحكام المادة (27/3) من قانون العمل مما يجعل قرارها حرياً بالنقض.
  2. خالف القرار المميز المادتين (2) و (21) من قانون العمل والقرارات الصادرة بشأنه وما استقر عليه الفقه والقضاء ذلك أن اللجنة الطبية المشكلة بموجب نظام اللجان الطبية والتأمين لـ ا. لـ ا. هي الجهة الطبية الوحيدة المعتمدة كمرجع طبي لغايات تنفيذ أحكام الفقرة (2) من المادة (21) من قانون العمل، ولا تملك المميز ضدها الخروج عن القانون والنظام والقول بغير ذلك مخالف للأصول والقانون ويوجب النقض إذ لا تملك مؤسسة أو شركة أن تعتمد لجنتها الخاصة بها دون غيرها.
  3. جاء القرار المميز مخالفاً للأصول والقانون ولأحكام المادة (4) من قانون العمل ذلك أن الإبراء بالتنازل عن الحقوق التي أقرها القانون يعد باطلاً خاصة وأنه أثناء العمل والإجازة.
  4. أخطأ القرار المميز بتجاهل البينات المقدمة من المميزة تجاهلاً كاملاً إذ لم يأتِ على ذكرها أو تسميتها وهي التقارير الطبية للمميزة والإجازات المرضية وإصابة العمل وغيرها وجاء الحكم على وقائع غير ثابتة وغير أصولية مما يجعل القرار حرياً بالنقض لعدم القانونية ولعدم المساواة بين الخصوم.
  5. أخطأت المحكمة بتطبيق القانون في طلب إلزام الخصم المميز ضدها بتقديم مستندات تحت يدها ولم تراعِ الأصول القانونية المقررة لذلك مما يجعل قرارها حرياً بالنقض.
  6. جاء القرار المميز متناقضاً ومشوباً بالفساد بالاستدلال والقصور بالتسبيب بإغفاله التام ما أبدته المميزة من أسباب لعدم مشروعية قرار فصلها وما قدمته من بينات متمثلة بعقد العمل وقرار الفصل ولم يعالج الحكم أسباب الفصل وظروفه ومدى مشروعيته فجاء الحكم خالياً من الأسباب القانونية والواقعية ولم يبنَ على أساس قانوني سليم مما يجعله حرياً بالنقض.

لهذه الأسباب طلب وكيل المميزة قبول التمييز شكلاً وفي الموضوع نقض القرار المميز. وبتاريخ 12/4/2026 قدم وكيل المميز ضدها لائحة جوابية طلب في نهايتها قبولها شكلاً وفي الموضوع رد القرار المميز.

الــــقـــــرار

بعد التدقيق والمداولة قانوناً نجد أنه بتاريخ 6/10/2025 أقامت المدعية: (س. ك. أ. ا.) هذه الدعوى بمواجهة المدعى عليها: (ش. ع. / ا. ا. ا. ا. م. ع. م.) وذلك للمطالبة بحقوق عمالية بقيمة (22255.29) ديناراً، وعلى سند من القول:

  • أولاً: عملت المدعية بوظيفة مراقب خدمات جوية لدى المدعى عليها بموجب عقد عمل غير محدد المدة منذ تاريخ 14/10/2000 ولغاية 20/1/2025 بوظيفة مراقب خدمات جوية.
  • ثانياً: كانت المدعية تتقاضى من المدعى عليها راتباً مقداره (1648.548) ديناراً أردنياً متمثلة براتب أساسي بالإضافة لمبلغ مقداره (30) ديناراً أردنياً بدل مظهر ومبلغ (50) ديناراً أردنياً بدل إضافي مؤقت وبدل ثالث عشر ورابع عشر (951.134) ديناراً أردنياً.
  • ثالثاً: كما كانت المدعية تتقاضى بالإضافة إلى ما ورد بالبند ثانياً بدل ساعات الطيران بواقع (20) دولاراً عن كل ساعة أثناء عملها على متن الطائرة ومبلغ (3) دولارات عن أي ساعة على أرض أي دولة خارج المملكة الأردنية الهاشمية وبعد نزولها من الطائرة إلى حين عودتها للطائرة.
  • رابعاً: بتاريخ 21/1/2025 وأثناء الإجازة المرضية للمدعية قامت المدعى عليها بفصل المدعية من عملها فصلاً تعسفياً اعتباراً من تاريخ 20/1/2025 خلافاً لأحكام القانون دون وجه حق مما يعتبر ذلك فصلاً تعسفياً فضلاً عن اعتمادها على قرار لجنة غير مختصة وفق القانون بذلك.
  • خامساً: ترتب للمدعية بذمة المدعى عليها ونتيجة لفصلها من العمل خلافاً لأحكام القانون الحقوق العمالية التالية:
    1. 20606.75 دنانير بدل فصل تعسفي بواقع نصف شهر عن كل سنة.
    2. 1648.542 دينار بدل شهر إشعار.
    3. الحقوق الأخرى التي تمنحها أنظمة المدعى عليها بالغاً ما بلغت.
  • سادساً: المدعى عليها ممتنعة عن أداء حقوق المدعية رغم المطالبة المتكررة.

نظرت محكمة صلح حقوق عمان الدعوى وبعد أن استكملت فيها إجراءات التقاضي أصدرت قرارها (29278/2025) تاريخ 14/1/2026 المتضمن رد دعوى المدعية وتضمينها المصاريف ومبلغ ألف دينار أتعاب محاماة.

لم ترتضِ المدعية بالقرار الصلحي المشار إليه أعلاه فطعنت فيه استئنافاً لدى محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية وبتاريخ 17/3/2026 أصدرت قرارها رقم (3510/2026) المتضمن رد الاستئناف وتأييد القرار المستأنف وتضمين المستأنفة المصاريف ومبلغ (50) ديناراً أتعاب محاماة عن هذه المرحلة.

لم ترتضِ المدعية المستأنفة بالقرار الاستئنافي المشار إليه أعلاه فطعنت فيه تمييزاً على العلم بتاريخ 1/4/2026 وتبلغت المميز ضدها لائحة الطعن بتاريخ 1/4/2026 وتقدمت بلائحة جوابية بتاريخ 12/4/2026 ضمن المدة القانونية.

تسبيب المحكمة وردها على أسباب الطعن

وعن السبب الثالث وحاصله تخطئة المحكمة الاستئنافية بالنتيجة التي توصلت إليها ولم تراعِ أن الإبراء بالتنازل عن الحقوق التي أقرها القانون يعد باطلاً ومخالفاً لأحكام المادة (4) من قانون العمل وكان أثناء الإجازة المرضية.

وفي ذلك نجد أن هذا الطعن منصب على الصلاحية التقديرية لمحكمة البداية بصفتها الاستئنافية بوصفها محكمة موضوع بقبول وترجيح بينة على أخرى، وهي الصلاحية الممنوحة لها بموجب أحكام المادتين (33) و (34) من قانون البينات ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها في ذلك ما دامت النتيجة التي تتوصل إليها مستندة إلى بينات قانونية مقدمة بالدعوى واستخلاصها سائغاً ومقبولاً.

ونجد أن المحكمة الاستئنافية وبما لها من صلاحية قد عالجت وقائع الدعوى معالجة تفصيلية واضحة وتوصلت إلى صحة ما توصلت إليه محكمة الدرجة الأولى وناقشت ما جاء بالمخالصة، حيث اشتملت على الإبراء بشقيه بأنه لم يبقَ للمدعية أي حق عمالي تجاه المدعى عليها أياً كان مصدره أو سبب تحققه.

وحيث أن المستقر عليه فقهاً وقضاءً بأن المخالصة التي توقع من العامل بعد إنهاء عمله وتتضمن إبراءً واستيفاءً لحقوقه وإبراء إسقاط لأي حق أو التزام تتفق وأحكام المادة (444) من القانون المدني ولا تتعارض مع نص المادة (4) من قانون العمل.

وحيث أن المدعية لم تثبت بأن الإقرار وقع باطلاً أو شابه عيب قانوني فيكون ملزماً لها وحجة عليها. وحيث نجد أن مطالبات المدعية هي مطالبات بحقوق عمالية ناتجة عن عملها لدى المدعى عليها، وحيث أن تاريخ إنهاء عمل المدعية كان في 20/1/2025، وأن المخالصة المبرزة والموقعة من طرفي الدعوى كانت بتاريخ 25/1/2025 (المسلسل رقم 3) أي بعد إنهاء عملها لدى المدعى عليها، والتي أقرت بموجبها باستلامها المبالغ والمستحقات والأتعاب والأجور المستحقة لها بموجب العقد أو القانون والحقوق الناشئة لها قبل أو بعد انتهاء خدماتها.

وبالتالي فإن سند المخالصة يعتبر حجة على المدعية بما ورد فيه وملزماً لها ما دام أنها وقعت عليه بعد انتهاء العمل. وحيث لم يرد على المخالصة أي تحفظ مما يجعل منها مخالصة سليمة وصحيحة ولا تخالف أحكام المادة (4) من قانون العمل ذلك أن المدعية وقعت عليها بإرادتها الحرة وتضمنت المخالصة إبراء المدعية للمدعى عليها من أي مطالبات مالية ناشئة عن حسابات أي حقوق عمالية مهما كان مصدرها أو سبب تحققها وبالتالي تكون المخالصة متفقة وأحكام المادة (444) من القانون المدني.

ونجد أن المحكمة الاستئنافية قامت بتطبيق أحكام القانون واجبة التطبيق بالإضافة إلى أن قرارها جاء محمولاً على أسبابه وعلله الصحيحة ومتفقاً ونص المادتين (160) و (188/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية مما يتعين معه رد هذا السبب.

وعن باقي أسباب الطعن وحاصلها تخطئة المحكمة الاستئنافية بتطبيق القانون وخالفت أحكام المادة (27) من قانون العمل ذلك أنه تم فصل المدعية خلال إجازتها المرضية، وكذلك عدم مراعاة أحكام المادة (21) من قانون العمل وأن اللجنة الطبية المشكلة بموجب نظام اللجان الطبية هي الجهة الطبية المعتمدة كمرجع طبي ولم تقم بإلزام الخصم بتقديم البينات الموجودة تحت يده وجاء قرارها مخالفاً للقانون.

وفي ذلك نجد بأنه وعلى ضوء ردنا على السبب الثالث من أسباب الطعن التمييزي وحيث توصلت محكمتنا إلى صحة ما توصلت إليه المحكمة الاستئنافية من أن المخالصة الموقعة من المدعية مخالصة سليمة وصحيحة وتتفق وأحكام المادة (444) من القانون المدني ولا تخالف نص المادة (4) من قانون العمل، فإن بحث هذه الأسباب أصبح غير منتج فنقرر الالتفات عنها. وأما عن اللائحة الجوابية فإن ردنا على أسباب الطعن قد استوعبها.

منطوق الحكم

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتأييد القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

قراراً صدر بتاريخ 20 صفر سنة 1448 هـ الموافق 4/8/2026
عضو
دقق / ا . ح
عضو
رئيس الديوان
القاضي المترئس